موقع ومضة: مشروع بيئي تربوي – القرية العربية التراثية

كُتبَ عن القرية العربية التراثية في موقع “ومضة”، موقع ريادة الأعمال العربي:

سأعرض لكم مشروع، مميز قصته بدأت من فكرة بسيطة. هو مشروع بناء قرية بيئية تراثية، في فلسطين، والتي أسست عام 2007، تحت اسم “القرية العربية التراثية الفلاحية“.

تبدأ القصة، من شاب مهندس أنهى الماجستير في الهندسة المدنية إلى جانب علم النفس في المانيا. عاش هذا الشاب، حوالي 13 عاما في المانيا، جعلته تجربته هذه يرى الأمور بصورة مختلفة عن غيره، ومن أهم ما تعلمه كان البحث عن الاتقان في العمل.

يقول المبادر “عاطف أبومخ” وهو فلسطيني: ” طوال سنوات حياتي في ألمانيا، ألحّت علي فكرة إقامة مشروع بيئي –  تربوي في محيط سكناي، يشمل المشروع ترسيخَا لهويتي العربية ولتراث أجدادي. عندما عدتً إلى بلدي، تزوجت، وبعد 10 سنوات، أنا وزوجتي “حنان”، وهي خريجة اتصال وإدارة أعمال، قررنا أن نجعل من هذا الحلم حقيقة.”.

لم تكن الطريق لتحقيق هذا المشروع سهلة، فسياسة الترخيصان للأراضي والمحاولة الدائمة التضييق على مشاريع ريادية في أراضي ال48، كانت لهما بالمرصاد. قاوم عاطف وحنان السياسة والصعوبات  بطرق ابتكارية وابداعية.

تمتد هذه القرية على مساحة 30 دونما، وتحتضن 800 شجرة، وتطل على البحر الأبيض المتوسط من جهة الغرب، وعلى الخط الأخضر من جهة الشرق. للقرية عدة أقسام تربوية، يزورها مئات المدارس، والاف الطلاب، من شتى أرجاء البلاد، في فصول ومواسم مختلفة. لكل موسم مميزاته البيئية.

ولكن، لماذا أكتب هنا عن هذا المكان، ولماذا يعتبر هذا المكان أكثر من أن يكون مجرد “متحف في الطبيعة”؟ لماذا تعتبر المحطات فيه مميزة، وما هو الجانب البيئي فيها؟ هل هنالك سياسة توظيف معينة، أم أن الموضوع موضوع عبثي؟ لماذا لا يفكر هذا المهندس بتحويل قريته إلى منتزه أو مطعم وحتى قهوة “للأرجيلة” (كما طلب منه بعض المستثمرين!)  مثلا ليدر عليه الأرباح؟

كل هذه الاسئلة سأقوم بالاجابة عليها بالتفصيل.

سأتطرق في البداية لأمور عامة، ومن ثم سأقوم بالتفصيل حول بعض المشاريع البيئية التي تقوم “القرية العربية التراثية” بتطويرها.

أولًا: أكثر ما يميز الجو العام لهذا المكان، هو أنك عندما تدخله تشعر وكأنك مرحب بك بشكل شخصي، فنجان قهوة عربية، وزيت زيتون وزعتر، شاي من الأعشاب لا يضر التجربة أيضًا. تشعر وكأنك في بيتك، وطابع المكان كما اسمه “القرية العربية التراثية”. شخصيّا أرى هذا الأمر من الأمور الأساسية في تعاملنا مع الزبائن.

ثانيًّا: الطاقم معظمه من النساء، وهذا ليس محض صدفة. يقول عاطف أبومخ (أبو جميل): ”  السبب الرئيسي في كون زوجتي تدير المكان هو أولا أنني على ثقة بقدراتها على الإدارة السليمة، وثانيًّا لأنني أعمل خارج القرية كمهندس مدني، إضافة لكوني أقوم بالعمل أكثر على الأمور البيئية أما هي فإدارتها ترتكز على الجانب التربوي لمشروعنا. “

يضيف قائلا: “منذ افتتاح القرية تبنينا عشرات الموظفات في قسم الإرشاد الطلابي، نسبيا الطاقم المهني في حالة ديناميكية والسبب ان عملنا في مواسم، وكذلك معظم الموظفات طالبات أكاديميات، فالعمل يتقسم ما بين الدراسة والعمل. اعترف ان هذه مشكلة، خاصة أثناء الضغط في العمل، وعند وجود كمية كبيرة من الزوار، ولكن كل مشروع وله تحدياته وصعوبته.”

يكمل: “اختيارنا بالذات للنساء في قسم الارشاد كان مقصودا، لأن ذلك يعني، توفير أماكن عمل للعديد من النساء اللاتي يواجهن صعوبة في ايجاد مكان للعمل بالرغم من قدرتهن على تبني مناصب عديدة، السبب يعود على ظروف حياتية متعلقة بوضعنا السياسي والاجتماعي في المدينة. لم نكتفِ بتوظيف نساء داخل القرية نفسها، انما عملنا على توفير وظائف خارج اطار القرية خاصة لدعم نساء كبار السن وتمكينهن. اعترف ان ظروف العمل في القرية كونها كبيرة ليس بسهل، ولكن كل الموظفات يتمتعن بكامل حقوقهن كموظفات.”.

ثالثا: تعتمد القرية على دمج الجانب التربوي، البيئي، والاجتماعي ، تحتوي القرية أيضًا على محطات ترفيهية تتلائم مع الأجيال المختلفة مما يجعلها تدمج ما بين أسلوب التربية المنهجي واللامنهجي معًا، ترسخ بكل من يدخل فيها أهمية الحفاظ على الهوية العربية، وأهمية الحفاظ على البيئة. تحوي القرية محطات عديدة، منها : بيت عربي قديم، مزرعة تعتمد على الزراعة العضوية الخالية من الكيماويات، معصرة زيتون، بيدر للحصاد، مركز لصناعة العسل، أفران طبيعية لتحضير الخبز والطعام من أيدي الزوار، مركز للفنون (جميع المواد المستخدمة من الطبيعة)، حديقة للأعشاب الطبية، آبار ووديان.

وهنا سأتطرق للحديث عن تركيز القرية على موضوع البيئة واسترجاع المواد – Recycling. من خلال محطاتها واقسامها المختلفة:

1) استرجاع القارورات الزجاجية والبلاستيكية.

2) استرجاع المواد البلاستيكية واستغلالها خاصة في قسم الفنون.

3) صناعة السماد العضوي (Composting).

4) محطة تطهير وتنقية للمياه من خلال استرجاع مياه الصرف الصحي.

5) استغلال مياه الأمطار وتجميعها في بئر مياهه يتم توزيعها من خلال قنوات مياه على أشجار القرية.

6) استخدام الأعشاب الطبية في صناعة “بهارات”.

7) صناعة العسل.

8) صناعة زيت الزيتون ومنتجاته الأخرى (كالصابون، والأخشاب).

تحديات وصعوبات:

يعتبر استثمار “عاطف” في مشروع بيئي كهذا مغامرة، خاصة في ظل الظروف السياسية التي تحيط قريته.

احدى التحديات التي تواجهها القرية موضوع تقبل الناس لمثل فكرة كهذه، فكرة أن هذا المكان مخصص فقط لأمور “تربوية – بيئية”، لا يستقبل المكان الأفراد، ولا العائلات انما فقط المجموعات (مدارس، نوادي، مؤسسات، الخ). كثيرين ينظرون إلى المشروع كأمر “مادي” متغاضين تماما عن جانبه التربوي الذي خلق المشروع من أجله.

يجعلني هذا  أنطلق نحو تحد اخر:  الا وهو النقص التام في موارد لدعم القرية ماديًّا وحتى معنويّا من قبل مؤسسات بيئية سواء كانت محلية أم عالمية أو حتى شراكات لمشاريع معينة. أي أن موارد الدعم للمشاريع المستقبلية والحالية محدودة وإن كانت هذه المشاريع قائمة ضمن عملية التخطيط.  يقول “عاطف” : “للأسف الشديد، لم أجد من يساعدني على بناء القرية سوى نفسي، كوني فلسطيني في حدود ال48 وجدت ظروف شبه تعجيزية في موضوع القروضات أيضًا من قبل البنوك. أيضا بعض المستثمرين طمعوا بالمكان متجاهلين أنه أكثر من مجرد “مكان عمل” . وكون الموارد محدودة يصعب علينا التواصل عالميًّا مع جهات عدة، لذلك مشروعنا في الوقت الحالي يرتكز على الجانب المحلي بالرغم من حقيقة زيارة الالاف من الزوار من اماكن مختلفة، كذلك سياح من أرجاء العالم لنا. هذا المكان بالنسبة لي أحد أبنائي.
يقول “عاطف”: في موسم الزيتون الاخير، زارنا أكثر من 100 مدرسة، وما ما يقارب ال15 ألف طالب. من شتى البلدات والقرى، بالأساس، من منطقة القدس، الجليل، حيفا، والمثلث.

بالنسبة لمؤسسات عالمية حاولنا التوجه لبعضها، ولكن لم نتلق إجابة من أي منها. هناك مشاريع تختص بالأبحاث البيئية ضمن المخططات، وحلمي الكبير هو بناء مركز أبحاث يعمل فيه شباب عرب.”

التحدي الأكبر الان هو تحقيق كل الاهداف التنموية والبيئية التي رسمتها هذه القرية، خاصة بعد الاعتراف بها رسميًّا من قبل الجهات المختصة كـ “جمعية غير- ربحية”.

=الجيل الذهبي، له مكانته الخاصة في المشروع، إذ هناك برنامج لدمج كبار السن في الفعاليات المختلفة.

————————–

القرية العربية التراثية على موقع تويتر : “القرية التراثية” 
على الفيسبوك: القرية العربية التراثية

مزرعة ابو جميل في الاعلام

تواصل معنا

للتواصل مع ادارة المزرعة

  • باقة الغربية | شمالي البلد، مقابل كيبوتس ميتسر | الدخول إلى مزرعة أبوجميل يمر من طريق شارع الصحابة
  • 052.544.6399
  • 0765100676
  • h.abu.jameel@gmail.com
  • 08:00 AM - 04:00 PM

صور من الانستجرام

وسوم مختارة